نجاح الطائي
188
السيرة النبوية ( الطائي )
اسلام حمزة واستمر طغيان قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد موت أبي طالب فمرّ أبو جهل عليه وهو جالس عند الصفا فاذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له فلم يكلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فأقبل حمزة متوشحا قوسه راجعا من قنص له . وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلّا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة . فقالت له مولاة عبد اللّه بن جدعان : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد انفا قبل أن تأتي من أبي الحكم بن هشام وجده ههنا جالسا فسبّه واذاه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ، ولم يكلمه محمد . فاحتمل حمزة الغضب فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالكعبة ، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم ، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة فشجه بها شجة منكرة ، وقال : أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فردّ ذلك عليّ إن استطعت . وقامت رجال بني مخزوم لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإني واللّه لقد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا « 1 » . فلما أسلم حمزة عزّ به الدين والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 2 » وكان حمزة أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة « 3 » . محاولة قتل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكة ومن ضمن المحاولات الرامية لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكة محاولة عمر بن الخطاب :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 72 ، 73 . ( 2 ) البدء والتاريخ ، المقدسي 5 / 98 . ( 3 ) السيرة النبوية ، ابن هشام 1 / 312 ، تاريخ الطبري 2 / 72 - 73 .